الحاج سعيد أبو معاش
287
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
معاشر بني عبد المطلب ثم اقبلتْ بحدّها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة ، واثقة في أنفسها بما توجّهت ، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي ( ص ) فأنبأه الخبر فخندق على نفسه وعلى مَن معه من المهاجرين والأنصار ، فقدمت قريش وأقامت على الخندق محاصرة ترى في أنفسها القوّة وفينا الضعف تبرق وترعد ، ورسول الله ( ص ) يناشدها القرابة والرحم فتأبى ، ولا يزيدها ذلك إلا عتوّاً ، وفارسها وفارس العرب يؤمئذٍ عمرو بن عبد ود ، يهدد كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحهِ مرّةً وبسيفه مرّةً ، لا يقدم عليه مقدم ولا يطمع فيه طامع ، لا حميّة تهيّجه ولا بصيرة تشجِّعه ، فأنهضني اليه رسول الله ( ص ) وعمّمني بيده وأعطاني سيفه هذا - وضرب بيده إلى ذي الفقار - فخرجتُ اليه ونساء أهل المدينة بواكٍ إشفاقاً علي من ابن عبد ود العامري ، فقتله الله بيدي ، والعرب لا تعدّ لها فارساً غيره ، وضربني هذه الضربة - وأومأ بيده إلى هامته - فهزم الله قريشاً والعرب بذلك وبما كان منّي فيهم من النكاية . ثم التفتَ إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الخامسة : يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا الينا على بكرة أبيهم استحاشوا من يليهم من قبائل العرب ، وقريش طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر ويوم الخندق فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي ( ص ) فأنبأَه ذلك فتأهّب النبي ( ص ) لهم وعسكر بأصحابه في سفح أُحد ، وأقبل المشركون الينا بحملة رجل واحد فأستشهد من المسلمين مَن استشهد ، وكان مِمّن بقي منهم ما كان من الهزيمة عفا الله عنهم ، وبقيت مع رسول الله ( ص ) ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة ، كلّ يقول : قُتل النبي ( ص ) وقُتل أصحابه ، ثم ضرب الله بوجوه المشركين ، وقد جُرحتْ بين يدي النبي ( ص ) نيّفاً وسبعين جراحه ومنها هذه وهذه - ثم القى رداءه وأمرّ بيده على جراحاته - وكان منّي